مشاهدة النسخة كاملة : الحقيقة الغائبة !!


رحيق الفكر
08-25-07, 01:21 AM
تحت وطأة الشعور بالندم والأسى , وتكتل الهموم على النفس ،، وسياط الحسرة على ظهور الايام الخوالي
تفجرت براكين عواطفي وجرت في عروقي بل واحرقت شرايين قلبي ،، فانتفض جسمي .. وتزلزل كياني
وذرفت عيناي .. فهرع عقلي يستنجد بأفكاري التي لطالما تلوذ بخيالي لتستعيد بعض ذكرياتي
فتمثلت أمامي كأني أراها الآن :
مواقف .. صور .. احداث .. غرام .. سفر .. مدن وقرى

سلكت الطريق وحيداً .. الطريق الذي يلوح كخط ابيض يغيب أوله في ظلام الأزل ، ويختفي آخره في ضباب الأبد
بقيت وحيداً .. فنظرت في نفسي :
انتابني شعور غريب .. ( يااااه ) أيعقل هذا ؟ لا أكاد اصدق !!
لقد مضت اكثر من ثلاثين قافلة من قوافل الزمان ..

فهل اقتربت من آمالي ؟

هل دنوت من الغاية التي اسعى إليها في سفري ؟

ثم سألت نفسي : ماهي الغاية التي تسعين إليها ؟ أتسيرين إلى غير ما نهايه ؟
كلما مرّ عام تعلقت به فسرت معه حتى يضيق بك عام من الأعوام فيقذف بك إلى وادي الموت ؟
ألا تعلمين أين المسير ؟
.
.

إن هذه المكاشفة مع النفس وهذه المحاسبة وهذا التذكير لا تكاد تسيغه النفس البشريه ولذلك تجد أكثر الناس لا يستطيع أن يصارح نفسه بهذه الحقيقة الغائبه الحاضرة .. لأنها تحمل في طياتها حقائق الأمور ومعالم الطريق للسفر البعيد .. ولكن وللأسف هذا ما لا نريده ولا نرغب في التوصل إليه ، والـتأمل فيه ، والوقوف عند حدوده ..
نعم إنها الحقيقة الغائبه عن أذهاننا مع أنها قد غُرست في قلوبنا .
.
.
.
نعيش الحياة بوجوه شتى .. ويغيب عنّا الوجه الحقيقي لها .. الوجه الصادق المشرق بالرضى والامان ودفء الايمان .. لست أدري ما هو السر الذي يجعلنا نهرب من التفكير في المآلِ والمصير ؟
.
.

قد كنت ارى الدنيا كأنها وجه امرأة واحدة .. تحيطني بذراعيها وتجمع شتات ايامي .. فرضيت بهذه الحياة
العكرة وطرقها الوعرة وجيفها المنتنه ،، فتأكد بأن العاشقين لا يبصرون من الدنيا إلا وجه المرأة .. صم لا يسمعون إلاّ صوتها .. بُله لا يشتغلون إلاّ بها .. مجرمون لا يبالون بكل رذيلة إذا أوصلتهم إليها .. أذِلاء لأنهم فقد الرجولة والكرامة ، وغدا المثل الاعلى لهم أن يطيعوا هذه الرعناء الطائشة .. لأن لها عيناً بلون السماء وزرقة البحر
هذا هو الحب يا أيها الشباب الصغار !
وفي النهاية جنون .. ليس بجنون العبقرية ولا جنون المارستان نوع ثالث ، ألا وهو جنون الغرام وكما قال الناظم :
وكل الناس مجنون ولكن *** على قدر الهوى اختلف الجنون
والهوى .. يا ويح الهوى ما اكثر شعابه ، وما أضل اوديته ..
.
.
.

ثم تدحرجت حتى سقطت في وحل المال .. فحسبت الغنى بالمال وحده .. ولكن تفاجأت ودهشت وأصبحت مثل الرجل الذي ضل في الصحراء وكاد يهلك جوعاً وعطشاً ، لما رأى غدير ماء وإلى جنبه كيس من الجلد ، فشرب من الغدير ، وفتح الكيس يأمل أن يجد فيه تمراً أو خبزاً يابساً ، فلما رأى ما فيه ، ارتد يأساً وسقط إعياءً .. لقد رآه مملوءاً بالذهب !!
.
.
.

ثم اكملت المسير يغيب عن خاطري نهاية المصير .. شعرت بالحنين إلى الغربه !! نعم لا غرابة في ذلك وتأكد بأنني اعلم بأن الحنين إلى الوطن وليس إلى الغربه ... ولكن الانسان عندما تتلاطمه امواج الحياة ولا يقر له قرار لا هنا ولا هناك ، ويحس بأن الوحدة في بلده ووطنه .. تتلقفه احاسيس الغربه وتلفه وتلم شعثه .. وتنتشله من واقع الحياة إلى الخيال الشرود في أفق ليس لها مدى .. يحلم بالغربه والعيش في مدينه كبيره .. وشوارع وميادين .. ومصانع وعمارات .. وطرق ممتده معبده تحيط بها الاشجار ويرى الثلج يتساقط والناس على حافتي الطريق نساء شقراوات حسناوات ، ورجال واطفال لكن الوجوه غريبه ليست مألوفة لديه وظل يرفل مع الاحلام حتى قطع حبل افكاره شيخ كبير يناديه بصوت عالي قائلاً :
يابني لا يهولنّك ما ترى ، ولا تحقر حياله نفسك وبلدك كما يفعل اكثر من عرفنا من رواد الدول الاوربيه .. واعلم أنّها إن تكن عظيمه ، وإن يكن اهلها متمدّنين ، فما أنت من اواسط افريقيه ولا بلدك من قرى التبّت .. وإنما انت ابن المجد والحضارة وابن الاساتذة الذي علّموا هؤلاء القوم وجعلوهم ناساً ، ابن الأمه التي لو حذف اسمها من التاريخ لآض تاريخ القرون الطويلة صحفاً بيضاً لا شيء فيها ..
لا .. لا أفخر بالعظام الباليه ، ولا أعتزّ بالايّام الخالية ، ولكن اذكر لك لأهزّ فيك نفسك العربية المسلمة لأستصرخ في دمك قوى ألاجداد التي قتلت وأحيت ، وهدمت وبنت وعلمت واستاقت الدهر من زمامه فانقاد لها طيعاً
انني تقصمت بعض الادوار الانسانية ، واقتبست بعض الافكار الروحية من تجربتي في الحياة .. لانني اعلم بأن هناك قلوب تعيش هذا الوضع المتأزم وتسيطر عليه الاوهام التي تجعله يرحل في دنيا الاحلام ويسلك طرق الظلام .. ثم يصطدم بالحقيقة الغائبة التي تهدم جميع ما بناه وترمي به من سعة الدور إلى ضيق اللحود ومن الحقائق التافهه التي عاش من اجلها .. إلى حقيقة الموت والبعث والنشور ..


.
.

دمتم برحيق الاخوه

مرسى الفكر
08-27-07, 08:44 PM
لقد نثرت على مشاعرنا كلمات ثائرة على الحروف
ووصفت خلجات النفس المعذبة بصفات التوجع والألم
كانت الثورة عنيفة على مشاعرنا التي بدأت تنبض بسرعة
حتى تلاحق معاني الكلمات والمغزى الرئيسي من ورائها
عندما كتبت تلك الثورة الجامحة
كانت أحاسيس رحيق الفكر متزاحمة و متراكمة العواطف
كانت الامواج معاندة للريح بين المد والجزر
وبدأ نزف الحبر ينساب على أرصفة المشاعر المتوهجة
لقد أبهرنا كاتبنا بهذه المعزوفة الحزينة
التي صاغت نغماتها رنين الوجع والفراق
لم تسلم مشاعرنا نحن أيضاً من تلك المعزوفة
وقد نالها من التوجع مانالها
قلم مميز ,
وإحساس مرهف جداُ للكتابة
قلب رقيق وجميل ,
لم يحتمل تلك الأوجاع
فنزف بحرقة ودموع وسهر وألم
أعلم أنكـ قد عانيت كثيراً عند كتابة تلك الثورة
فرسمت لنا
الثورة بكل إقتدار .....
دامت عليكـ السعادة والهناء وراحة البال
لقد نثرت على مشاعرنا كلمات ثائرة على الحروف
.................................................
شكراً لك على هذا دمت بخير مودتي

@مهرة الساحل@
09-11-07, 03:22 PM
جميلة هذه اللوحة.... لوحة بريشة الابداع ترسم الكلمة بعناية ... وتحلق بمن يقرء الى واحات التأمل..... فلسفة عميقة وغنية، بعيدة عن المألوف.. تنم عن بنية خلفية ثقافية وجمالية مترابطة الأركان,,

سيدي
أبحرت في كلماتك إلى الماضي البعيد
فتذكرت أشياء ووقفت عند أشياء أخرى
فرأيت أن كلماتك كانت إلى الحقيقة أقرب
وإلى الواقع أصدق
وأنها خرجت من بين مشاعر وأحاسيس
تكاد تضاهي الشفافية في وضوحها

سيدي
أستأذنك الرحيل
وطاب مساؤك
http://www.shthaia.com/vb/uploaded/67_1189158375.gifhttp://www.shthaia.com/vb/uploaded/67_1189158375.gifhttp://www.shthaia.com/vb/uploaded/67_1189158375.gif

جمينة
09-28-07, 04:07 PM
كلامات اكثر من رائعة

سااعود هنا مجدد

يحياتي لك

رحيق الفكر
12-20-07, 08:15 PM
إلى الاخت الفاضلة مرسى الفكر

إذا بقي شذى العطور يفوح في مكان ما
قد تركت فيه احاسيس وخواطر مبعثرة

يجعلك تعيد الزيارة الى ذلك المكان وتسقي تلك الورود التي ما زالت محتفظة بأريجها وشكلها
الخلاب

لذللك فكلماتك اختي الفاضلة بقيت كالقناديل معلقة تضئ انوار كلماتي الباهتة

فلك الشكر والتقدير

وعذراً على التأخير

رحيق الفكر
12-20-07, 08:25 PM
الى الاخت الفاضلة / مهرة الساحل

احيانا يعود الانسان للكتابة عندما يرى وجود امثالك
ممن يجيد ا نتقاء الكلمة وصياغة العبارة ولفها داخل اوراق مجففة معطرة
تحمل من الجمال الشي الكثير ومن روعة الخيال البلاغي في تطويع الكلمات
وتأديبها وتنظيمها وفق اوامر المشاعر والاحاسيس ،،

شكرا لحضورك المميز وعذرا على التأخير في الرد

دمت برحيق الاخوه

رحيق الفكر
12-20-07, 08:27 PM
الى الاخت الفاضلة / بنت التراب

شكرا على المرور

وانتظر الزيارة

دمت برحيق الاخوه

شـظايا الفكر
02-10-08, 01:53 PM
حقيقه ولكن يتجاهلها البعض وكأنه لايريد أن يقتنع بها أو كأنه لايريد
حتى السماع بها ..
مصيرك قادم حتى لو عمّرت ماعمر نوح عليه السلام ..
فالبعض يعيش كأنه لايموت أبدا ً .. ياللعجب !!
إستمع لهذا القائل عند قوله ..

نح على نفسك يامسكين إن كنت تنوح ُ = لست بالباقي ولو عمرت ماعمر نوح ُ

شكري لك على رائعتك ..

تحياتي

رجل من اقصى المدينة
02-11-08, 06:03 AM
سأعـــــــــــــــــــــودِِِ

ابوعبدالرحمن
02-12-08, 01:17 AM
http://www.arb-msn.com/up/uploads/dbf146d4fd.gif (http://www.arb-msn.com/up)